السيد محمد الصدر

62

فقه الأخلاق

إلى غير ذلك من النماذج . وعلى أي حال ، فان الفقهاء لم يفتوا ببطلان العبادة المتصفة بالعجب أو قل : مع إعجاب صاحبها بها . فهي إذن مجزية . ولكنها على أي حال غير مقبولة ، لا تصل إلى درجة الأهمية والترحيب بها عند الله تعالى ، لأنها بكل تأكيد قد أعطيت قيمة خاطئة أكبر من حجمها وأهميتها الله سبحانه وتعالى . الفقرة ( 18 ) نكران الذات يقابل العجب : نكران الذات . وانقساماته أيضاً ، كالعجب على ثلاثة اعتبارات أو جهات : الجهة الأولى : فيمن يحصل نكران الذات تجاهه . وهو أمران : الأمر الأول : الله سبحانه وتعالى ، حيث يشعر الفرد بعدم أهمية ذاته تجاه الله سبحانه وعظمته ورحمته . الأمر الثاني : المخلوق . حيث يشعر الفرد بعدم أهمية ذاته تجاه من هو ابرز منه بدرجة عالية في المال تارة وفي السلطة أخرى وفي الإيمان ثالثة وفي العلم رابعة . وكل ذلك حاصل في مختلف الأفراد . غير أن التواضع أو إنكار الذات تجاه الخلق إن كان من اجل الخالق نفسه ، كان هو المطلوب حقيقة . وأما إنكار الذات تجاه المخلوق كما مثلنا لمجرد الشعور بأهمية الآخر ، فهو من الضعة الذاتية أولا والشرك الخفي ثانيا :